محمد نبي بن أحمد التويسركاني

287

لئالي الأخبار

وكذلك الخلايق من شدة العطش والكرب فنحن كذلك وإذا ولدان يتخلّلون الجمع عليهم قناديل من نور وبأيديهم أباريق من فضّة وأكواب من فضة وهم يسقون الواحد بعد الواحد ويتخلّلون الجمع فيتجاوزون أكثر الناس فمددت يدي إلى أحدهم وقلت اسقني فقد اجهدنى العطش فقال ليس لك فينا ولد انما نسقى آبائنا فقلت ومن أنتم ؟ قالوا نحن من مات من أطفال المسلمين وحكى الشيخ أبو عبد اللّه في كتاب مصباح الظلام عن بعض الثقات ان رجلا أوصى بعض أصحابه ممن حج أن يقرء سلامه لرسول اللّه صلى اللّه عليه واله ويدفن رقعة مختومة له عند رأسه الشريف ففعل ذلك فلما رجع من حجه أكرمه الرجل وقال له : جزاك الله خيرا لقد بلّغت الرّسالة فتعجّب المبلّغ من ذلك وقال له : من أين علمت تبليغها قبل أن أحدّثك فانشاء يحدّث فقال : لي أخ مات وترك ابنا صغيرا فربيته وأحسنت تربيته ثم مات قبل ان يبلغ الحلم فلما كان ذات ليلة رأيت في المنام كان القيامة قد قامت والحشر قد وقع ، والناس قد اشتدّ بهم العطش من شدّة الجهد وبيد ابن أخي ماء فالتمست ان يسقيني فأبى وقال أبى أحق به منك فعظم علىّ ذلك فانتبهت فزعا فلما أصبحت تصدّقت بجملة دنانير وسئلت اللّه ان يرزقني ولدا ذكرا فرزقته واتفق سفرك فكتبت له تلك الرقعة ومضمونها التوسل بالنبي إلى اللّه في قبوله منى رجاء ان أجده يوم الفزع الأكبر فلم يلبث ان حمى ومات وكان ذلك يوم وصولك فعلمت انك بلغت الرسالة ومن كتاب النوم والرؤيا لأبي صقر الموصلي حدّثنى علىّ بن الحسين بن جعفر حدثني أبى حدثني بعض أصحابنا ممن أثق به قال : اتيت المدينة ليلا فنمت في البقيع بين أربعة قبور عند قبر محفور فرأيت في منامي أربعة أطفال قد خرجوا من تلك القبور وهم يقولون أنعم اللّه بالحبيبة عينا * وبمسراك يا اميم الينا عجبا ما عجبت من ضغطة القبر * ومفداك يا اميم الينا فقلت : انّ لهذه الأبيات لشأنا وأقمت حتى طلعت الشمس فإذا جنازة قد أقبلت فقلت من هذه ؟ قالوا : امرأة من المدينة فقلت : اسمها أميمة ؟ قالوا : نعم قلت أقدّمت فرطا : قالوا نعم أربعة أولاد فأخبرتهم الخبر وأنشد بعض الأفاضل عطية إذا اعطى سرورا * فان سلب الذي اعطا اثابا